ابن شبة النميري

575

تاريخ المدينة

مسيلمة قال : وذكر لنا أن رجلا أتى مسيلمة فقال : إن لي إليك حاجة ، قال : أسر أم علانية ؟ قال : لا ، بل سر ، فدنا منه فقال : أرأيت الذي يأتيك ، أفي ضوء يأتيك أم في ظلمة ؟ قال : لا ، بل في أضواء من النهار ، قال : أشهد أنك رسول الله ، قال : فعرفت أن الهدى في ضوء ، وأن الضلالة في ظلمة . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت قال ، حدثنا الوازع ، عن أبي سلمة ، عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : جاء مسيلمة الكذاب إلى المدينة ، فنزل في نخل للأنصار في بشر كثير من قومه ، فجعل يقول : إن جعل لي محمد الامر من بعده تابعته واتبعته ، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أقاويل ، فانطلق إليه ومعه ثابت بن قيس ، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب فوقف عليه فقال : لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتك ، ولئن أدبرت ليعقرن الله بك ، وإني لأراك ( 1 ) الذي أريت فيه ما أريت ، وهذا ثابت بن قيس بن شماس يجيبك عني . قال : وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجبت عنه ، فلما انصرف جعلت أقول : ليتني أدري ما الذي أري فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبغي أن أسأله حتى جلست مجلسا فيه أبو هريرة . فقال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أريت في منامي أن في يدي سوارين من ذهب فغماني وشقا علي فجعلت أعالجها لأنزعهما ، فأوحي إلي أن أنفخ فيهما ، فنفخت

--> ( 1 ) لأراك - يقول الزرقاني : بفتح الهمزة أي لأعتقدك ، وفي بعضهما بضم الهمزة أي لأظنك ( شرح المواهب 4 : 22 ) .